مجمع البحوث الاسلامية
476
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّجّاج : وكانوا قد أصابتهم شدّة حتّى أكلوا الميتة والجيف . ( 5 : 366 ) القمّيّ : . . . فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشّام . ( 2 : 444 ) الواحديّ : أي من بعد جوع ، كما تقول : كسوتك من عري . ( 4 : 557 ) مثله البغويّ ( 5 : 311 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 241 ) . الزّمخشريّ : التّنكير في ( جوع ) و ( خوف ) لشدّتهما ، يعني أطعمهم بالرّحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما . ( 4 : 288 ) مثله النّسفيّ ( 4 : 378 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 6 : 474 ) . الفرق بين « عن » و « من » : أنّ « عن » يقتضي حصول جوع قد زال بالإطعام ، و « من » يقتضي المنع من لحاق الجوع ، والمعنى : أطعمهم فلم يلحقهم جوع ، وآمنهم فلم يلحقهم خوف ، فيكون ( من ) لابتداء الغاية ، والمعنى : أطعمهم في بدء جوعهم قبل لحاقه إيّاهم ، وآمنهم في بدء خوفهم قبل اللّحاق . « 1 » ( البروسويّ 10 : 520 ) مثله البغويّ ( 5 : 311 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 241 ) . ابن عطيّة : معناه أنّ أهل مكّة قاطنون بواد غير ذي زرع عرضة للجوع والجدب ، لولا لطف اللّه تعالى ، وأن جعلها بدعوة إبراهيم عليه السّلام تجبى إليها ثمرات كلّ شيء . ( 5 : 526 ) الفخر الرّازيّ : ما الفائدة في قوله : ( من جوع ) ؟ الجواب : فيه فوائد : أحدها : التّنبيه على أنّ أمر الجوع شديد ، ومنه قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا الشّورى : 28 ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح آمنا في سربه » الحديث . وثانيها : تذكيرهم الحالة الأولى الرّديئة المؤلمة ، وهي الجوع حتّى يعرفوا قدر النّعمة الحاضرة . وثالثها : التّنبيه على أنّ خير الطّعم ما سدّ الجوعة ، لأنّه لم يقل : وأشبعهم ، لأنّ الطّعام يزيل الجوع ، أمّا الإشباع فإنّه يورث البطنة . [ إلى أن قال : ] وفي الآية سؤالات : السّؤال الأوّل : لم لم يقل : عن جوع ، وعن خوف ؟ قلنا : لأنّ معنى « عن » أنّه جعل الجوع بعيدا عنهم ، وهذا يقتضي أن يكون ذلك التّبعيد مسبوقا بمقاساة الجوع زمانا ، ثمّ يصرفه عنه ، و « من » لا تقتضى ذلك ، بل معناه أنّهم عندما يجوعون يطعمون ، وحين ما يخافون يؤمنون . السّؤال الثّاني : لم قال : ( من جوع ) ، ( من خوف ) على سبيل التّنكير ؟ الجواب : المراد من التّنكير التّعظيم ، أمّا الجوع فلما روينا أنّه أصابتهم شدّة حتّى أكلوا الجيف والعظام المحرقة . وأمّا الخوف ، فهو الخوف الشّديد الحاصل من أصحاب الفيل . ويحتمل أن يكون المراد من التّنكير التّحقير ، ويكون المعنى : أنّه تعالى لمّا لم يجوّز - لغاية كرمه - إبقاءهم في ذلك الجوع القليل والخوف القليل ، فكيف يجوّز في كرمه لو عبدوه أن يهمل أمرهم . ويحتمل أن يكون المراد أنّه أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
--> ( 1 ) ولم نجده في الكشّاف .